محمد الغزالي
387
فقه السيرة ( الغزالي )
فلمّا استقرّ الأمر شرع يبايع الناس على الإسلام « 1 » ، فجاءه الكبار والصغار والرجال والنساء ، فتمت البيعة على السمع والطاعة للّه ولرسوله فيما استطاعوا « 2 » . وسنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مبايعة النساء أن يأخذ عليهنّ الميثاق كلاما لا مصافحة . فعن عائشة : « لا واللّه ما مسّت يد رسول اللّه يد امرأة قطّ » « 3 » . [ إسلام فيه دخن ] : وهكذا دخل أهل مكة في الإسلام ، وإن كان بعضهم بقي على ريبته وجاهليته يتعلّق بالأصنام ، ويستقسم بالأزلام ، وأولئك تركوا للأيام تشفي جهلهم ، وتحيي ما مات من قلوبهم وألبابهم . وما دامت الدولة التي تحمي الوثنية وتقاتل دونها قد ذهبت ، فسوف تتلاشى هذه الخرافة من تلقاء نفسها . إنّ فتح مكة جاء عقب ضربة خاطفة ، ولقد أفلحت خطة المسلمين في تعمية الأخبار على قريش ، حتى بوغتوا في عقر دارهم ، فلم يجدوا مناصا من الاستسلام ، فما استطاعوا الجلاد ، ولا استجلاب الأمداد ، وفتح العرب جميعا أعينهم ، فإذا هم أمام الأمر الواقع ؛ حتى خيل إليهم أنّ النصر معقود بألوية الإسلام فما ينفكّ عنها ! .
--> - بمكة تسعة عشر يوما يصلّي ركعتين . وأما إفطاره فهو في الصحيحين من حديث ابن عباس أيضا . ( 1 ) حديث حسن رواه أحمد : 3 / 415 ، 4 / 168 من حديث الأسود بن خلف ، وسنده حسن . ( 2 ) ضعيف ، رواه ابن جرير : 2 / 327 بدون إسناد ، أو من حديث قتادة مرسلا والطريق إليه ضعيف . ( 3 ) صحيح ، أخرجه الشيخان وغيرهما .